رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
محمد الباز

كيف يعبر الأهلى عقبة الترجى للقب الثانى عشر من قلب رادس؟

الأهلى والترجى
الأهلى والترجى

لاعتلاء عرش القارة السمراء وتوسيع فارق البطولات بينه وبين أقرب ملاحقيه، وعلى بعد 23 دقيقة من العاصمة تونس، يدخل نادي الأهلي استاد حمادي العقربي لمواجهة الترجي التونسي بذهاب المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال إفريقيا.

الترجي فجر واحدة من أكبر مفاجآت البطولة القارية بإقصاء ماميلودي صن داونز بالانتصار ذهابًا وإيابًا بهدفين دون رد في مجموع المباراتين.

فكيف يلعب الترجي؟، وما عيوبه؟ وكيف يهاجم كولر سويداء قلب الترجي؟، ولماذا لا يجب أن يندفع رجال كولر؟.. هذا ما نستعرضه تاليًا.

«إذا لم أرد أن يفاجئني الخصم بهجمة مرتدة وقت فقداني الكرة، يجب أن أفهم أن في اللحظة التي أفقد فيها الكرة يجب أن أفعل شيئًا وهو أمر مختلف بين شخص وآخر، لأنه يعود لأسلوب المدرب، بالنسبة لي، أريد الضغط على الكرة، أريد فريقي أن يكون عدائيًا أدافع في منطقتي، ولكن بأسلوب الضغط» بهذه الكلمات اختار ميجيل كاردوسو، المدير الفني للترجي، وقت أن كان مدربًا مساعدًا بنادي شاختار دونتيسك التعبير عن أسلوبه في الدفاع وقت فقدان فريقه للكرة وهو مدخلنا للحديث عن أسلوب لعب الترجي.

الرسم التكتيكي الذي يعتمد عليه الترجي مع ميجيل كاردوسو هو الـ«4-1-4-1» في وجود التوجولي روجر أهولو في مركز محور الوسط الدفاعي وتواجد 4 لاعبين أمامه كثنائي ارتكاز وجناحين ثم المهاجم.

في حالة امتلاك الترجي الكرة تبدأ عملية بناء الهجمة عن طريق أهولو الذي يتحرك بالقرب من ثنائي الدفاع والحارس لتسلم الكرة، ثم البدء في تحضير الهجمة والانتقال للحالة الهجومية، التي تتمثل في عملية تبادل المراكز بين الظهير الأيمن والجناح بدخول الأخير إلى عمق الملعب وخطف انتباه أحد مدافعي الخصم وكذلك منح الفريق أفضلية عددية في عمق الملعب، بالإضافة إلى تحرك الظهير إلى مركز الجناح واللعب على إرسال الكرات الطولية خلف دفاع الخصم للظهير المنطلق.

كما يملك الترجي ميزة مهمة هي امتلاكه مهاجما قادرا على التحرك بين خطوط الخصم وتسلم الكرة دون ضغط، وهو رودريجو رودريجيز ويقوم الجزء الخاص به من الأسلوب الهجومي لـ"ميجيل كاردوسو" بخروجه من منطقة الجزاء وتسلم الكرة بين وسط ملعب ودفاع الخصم وإحداث مساحة في الدفاع يتحرك بها الجناح يان ساس لتسلم الكرة في العمق.

الجبهة اليمنى لدى فريق الترجي هي الأفضل في الفريق، ويعتمد أسلوب اللعب من هذه الجبهة على طريقة "التجميع" بتحرك الظهير إلى جانب الجناح في الحالة الهجومية للفريق وإجبار أحد لاعبي وسط الخصم على التحرك لهذه المنطقة لتقديم الأدوار الدفاعية، ثم نقل اللعب إلى الجانب الآخر أو دخول الجناح إلى منطقة الجزاء وتسلم الكرة داخلها.

تواجد 4 لاعبين في وسط ملعب الترجي يمنح الفريق أفضلية في عملية الاستحواذ على الكرة والضغط على دفاعات الخصم، ولكن كاردوسو في أغلب فترات المباراة يختار الضغط المتوسط ويسند هذه الأدوار للمهاجم رودريجيز والتحرك للضغط على حامل الكرة بين قلبي الدفاع، بجانب تقدم ثنائي وسط الارتكاز للمساندة في حالة نجاح رودريجيز في افتكاك الكرة، ولكن في الحالة الدفاعية للفريق يبدأ روجير أوهولو في التراجع بجانب رباعي الدفاع ويعود الجناحين إلى وسط الملعب ويتحول الرسم التكتيكي للخطة إلى «5-4-1» لتضييق المساحات على الخصوم.

كيف يضرب الأهلي سويداء قلب الترجي؟

أهم العناصر التي يتوجب على لاعبي الأهلي حرمان الترجي من مجهوداته هو لاعب الوسط التوجولي روجير أوهولو، وهذه المهمة يجب أن توكل لإمام عاشور، لاعب وسط الأهلي، لامتلاك السرعة في التحركات وكذلك قدرته على التصرف في الكرة بعد افتكاكها وامتلاكه القوة في الضغط، ويتوجب على عاشور حرمان أوهولو من التسلم بشكل صحيح وإجباره على تسليم الكرة مرة أخرى إما لأحد الظهيرين أو لقلب الدفاع لتبدأ مرحلة أخرى من الضغط وهي مسندة لوسام أبوعلي، الذي يعد الاختيار الأفضل في هذه الحالة، ويأتي دوره هنا في التحرك للضغط على ثنائي دفاع الترجي وإجبارهم على لعب كرات طولية مشتتة.

الاعتماد على توسيع جانبي الملعب واللعب على المساحات الواسعة في الحالة الهجومية للترجي سلاح ذو حدين ويعود على الفريق بأحد أكبر عيوبه وهو المساحات بين لاعبي الدفاع والتي تتسبب في اختراقات منطقة الجزاء خاصة المساحة بين الظهيرين والدفاع في ظل ضعف ارتداد الظهيرين للحالة الدفاعية تظهر مساحة يمكن استغلالها من جانب جناحي النادي الأهلي.

أحد عيوب فريق الترجي أيضًا هي القدرات الفردية لثنائي الدفاع وافتقارهما التمركز بشكل صحيح، خاصة في المواجهات الثنائية وخاصة ياسين مرياح، الذي يفتقر للسرعة ويمكن العبور منه باستغلال عاملي السرعة والمهارة. 

يعد محمد مجدي أفشة، أحد أهم الأسلحة التي يجب على مارسيل كولر الاعتماد عليها خاصة في الاستحواذ على الكرة وفرض أسلوب وإيقاع اللعب على الخصم، لإجادته الخروج بالكرة من حالة الضغط، وامتلاك القدرة على استغلال المساحات بين خطوط الخصم والتحرك بها وهي المساحات التي تظهر كثيرًا في دفاعات فريق الترجي لتأخر لاعبيه في الارتداد من الهجوم للدفاع، وكذلك يمكن إسناد أدوار الضغط على روجير أوهلو لأفشة واستغلال تواجد إمام عاشور على الجانب الأيسر لتقديم الدعم الدفاعي لعلي معلول.

ياسين مرياح، قائد الترجي ومدافعه، هو أحد أكبر نقاط ضعف الفريق التونسي لافتقاره سرعة الركض وكذلك ارتباكه في مواقف امتلاك الكرة وعدم قدرته على الخروج بالتمرير من منطقة جزائه، ما يوجب على مهاجم الأهلي الضغط عليه وإزعاجه أثناء امتلاكه الكرة، بالإضافة إلى افتقاره للتمركز الصحيح في مواقف رجل لرجل في الدفاع وكذلك التمركز في الكرات العرضية.

ولكن على الرغم من كونه واحدًا من عيوب الفريق إلا أن مرياح يجيد التعامل في الضربات الرأسية في المواقف الهجومية، خاصة أن فريق الترجي يعتمد بشكل واضح على الضربات الثابتة كأحد الأسلحة المهمة للفريق في الوصول للمرمى، وهو جزء من فلسفة ميجيل كاردوسو، المدير الفني للفريق، والذي يرى أن الركلات الثابتة هي جزء مكمل للعوامل الأساسية لتوازن الفرق في كرة القدم، وهنا يأتي دور محمد عبدالمنعم في المراقبة اللصيقة لياسين مرياح في الكرات الثابتة.

العيب الأكبر في دفاع الأهلي والذي يتوجب على كولر معالجته قبل مواجهة الترجي هو التمركز العكسي لظهيري الجنب، خاصة في الكرات العرضية، والتي أظهرت عيوبًا في خط دفاع الأحمر وكلفته العديد من الأهداف، خاصة بسبب تأخر ارتداد علي معلول للحالة الدفاعية.

مروان عطية، محور الوسط الدفاعي للأهلي، أظهر أيضًا ضعفًا في الارتداد الدفاعي وافتكاك الكرة الثانية المرتدة من مدافعي الأحمر في أكثر من مباراة خلال الفترة الماضية، وهي المساحة التي سيحاول لاعبو الترجي استغلالها، خاصة بتواجد غيلان شعلالي بالقرب من منطقة جزاء الأحمر، ويمكن من خلالها التسديد على مرمى الأهلي وهذه المساحة الموكل بحمايتها محور الوسط الدفاعي.

يتوجب على لاعبي الأهلي عدم الاندفاع والانجرار لمحاولات إخراجهم من مراكزهم وإفقادهم التمركز والتي سيقوم بها لاعبي الترجي عن طريق اللا مركزية، خاصة في الخط الهجومي، ومن المهم أن يضع مارسيل كولر نصب عينه ضرورة تأمين المساحة خلف علي معلول، والعمل على هجوم الأظهرة بأسلوب التبادل بين معلول ومحمد هاني وتحول الظهير العكسي لقلب دفاع وتنفيذ عملية الترحيل لتأمين المساحة خلف الظهير المنطلق وحرمان الخصم من استغلالها.

تواجد وسام أبوعلي في عمق هجوم الأهلي سيكون الحل الأفضل لهذه المباراة، لاستغلال المساحات في دفاع فريق الترجي وكذلك أخطاؤهم في التمركز، خاصة في الكرات الثابتة وامتلاكه القدرة على الخروج من المنطقة واستلام الكرة تحت ضغط ومنح الفريق تنوع في الأسلوب الهجومي.

كما يحتاج الأهلي إلى إظهار الشراسة من بداية المباراة في الالتحامات الثنائية والفوز بالكرات الثانية لحرمان لاعبي الترجي من مواصلة الهجوم على المرمى وكذلك العمل على التحول من الدفاع للهجوم بسرعة واستغلال المساحات المتباعدة بين خطوط الترجي.