رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
د. محمد البـاز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

ساحر فى عرضه الأخير... ما الذى تبدل فى «ميسى 2022»؟

ليونيل ميسي
ليونيل ميسي

في الليلة رقم 1000، أمام أستراليا في دور الستة عشر ضمن منافسات كأس العالم قطر 2022،  كان ليونيل ميسي مُحاطًا بأزمات عديدة، أولها غياب أنخيل دي ماريا عن تشكيلة الأرجنتين، كما أن أثر جيوفاني لوسيلسو الذي أُصيب قبل انطلاق البطولة ما زال واضحًا، ولم يعوضه أحد.

أستراليا تكتل دفاعيًا ولعب بقتالية شديدة، وقبل الأربعين بدقائق قليلة، لم تكن هناك هجمة واحدة تذكر لـ«التانجو»، الأمر الذي أنذر بليلة كبيسة وثقيلة على محبي وعشاق «ميسي» ومنتخب بلاده.

بمقربة من خط التماس مارس «ليو» ضغطًا غير معتاد، طارد مدافع أستراليا الذي كان بحوزته الكرة، واشتبك معه بكل قوته، وأجبره على الخطأ والخروج بالكرة، بعد التحام شديد، انتهى بشجار بين اللاعبين.

استفز المدافع الأسترالي «ميسي» بشده من قميصه، لكن النتيجة والقلق على مستقبله وفريقه كان يستفزه أكثر، فهنا حضر «ليو» بالحل الاستثنائي، وفتح المباراة بهدف رائع من زاوية مغلقة وصعبة.

ترى الأغلبية هدف «ميسي» سهلًا عاديًا، لكن المدقق سيفهم أن التسجيل أمام هذا الكم من السيقان وكثافة المدافعين الأستراليين، احتاج لدقة لا متناهية، وتوجيه لا يفهمه سوى لاعبين من نوعية «ميسي».

ولتأكيد ذلك، سبق أن سدد لاعبو منتخب تونس من نفس المنطقة ومن زوايا مشابهة أكثر من 5 مرات أمام أستراليا، ارتطمت جميعها بأقدام مدافعي المنافس، لكن لأنه «ميسي»، رأى الجميع أن الهدف سهل وعادي كما ذكرنا في البداية.

قبل صافرة الحكم بثوان قليلة، حازت أستراليا فرصة تهديف مؤكدة، وضع الملايين أياديهم على قلوبهم، مهاجم أستراليا على بعد أمتار من المرمى دون رقابة، فقط هو بحاجة ليدير وجهه للمرمى ويسدد في الشباك.

قبل أن يستدير المهاجم الأسترالي، كان إيمليانو مارتينيز، الحارس الأرجنتيني، خلف ظهره راكضًا ومستميتًا على كرة أقسم أنها لن تدخل الشباك حتى لو كانت روحه ثمنًا لذلك.

كان «مارتينيز» في النسخة الأسوأ له أمام السعودية، كرتين فقط استقبلهما بهدفين، وتعامل معهما بأسوأ ما يكون، التمركز كان سيئًا، وطريق الارتماء على الكرة لم تكن سليمة ولا في التوقيت المناسب.

الأمر أرقه نفسيًا وجعله مكتئبًا لدرجة أوصلته للتواصل مع طبيب نفسي بعد مباراة السعودية، كاد ينفجر حزنًا عما فعله بحق زملائه «وميسي» قبل الجميع.

لكن «ميسي» في لقطة تعبر عن براءته وروحه التي يعامل بها زملاءه، ارتمى في حضن «مارتينيز» قبل مباراة بولندا أثناء دخول الملعب وكأنه يخاطبه: «ما زلت أثق بك تماما.. أنت الحضن الذي نطمئن جميعًا بالقرب منه».

ما فعله «ميسي» خارج الملعب مع «مارتينيز»، وداخل الملعب لرفعة فريقه في مشوار كأس العالم، جعل الحارس العملاق يقزم من دوره الفاعل في إنقاذ الأرجنتين باللحظات الأخيرة، ويقول: «ميسي يمثل 99% من الفريق، ونحن مجتمعون 1% فقط».

قد يكون النسبة مبالغ فيها، لأنهم يعشقون «ميسي»، وربما الأمر عير قابل للقياس بشكل دقيق، لكن حقا كل شىء مبني على «ميسي»، وهو سعيد وراضٍ ومتحمس جدًا لذلك.

ليونيل ميسي لا يكره التعويل عليه ولا ينزعج من تحمل المسئولية مثلما يصور البعض، فطوال مسيرته يسجل ويصنع ويفعل كل شىء.

الفارق الوحيد أنه حينما ساعد «ميسي» في تسجيل 3 أهداف أمام فرنسا خلال النسخة السابقة من كأس العالم، كان هناك حارس لـ«التانجو» يستقبل أي شىء يمر بجواره!

الفارق أن ميسي كان يراوغ ويمر ويكسر الخطوط، لكن هيجواين كان يهدر ويضيع ويدمر، بينما ألفاريز الآن يقاتل ويترجم اللافرصة إلى هدف.

احتاج «ميسي» فقط لفريق قوي دفاعيًا، يحافظ على صلابته وقوته وتنظيمه، وحارس مرمى موهوب وقوي وقادر على الدفاع عن مرماه، أما زيارة شباك المنافسين فهي مهمته التي لم يتوان عنها أبدًا، وقادر على فعل الأمر ذاته وتكراره في كل مرة.

أصبح «ميسي» مطمئنًا أكثر من وقت مضى، فهو الآن يشعر بأمان كبير رفقة الأطفال والمراهقين الذين تربوا ونشأوا على حب قدوتهم، لذلك يلعبون بأرواحهم ويقاتلون على كل كرة من أجل رؤية القائد متوجًا بالذهب.

«دي بول» يقاتل خلف «ميسي» وكأنه على جبهة الحرب، ويطارد الخصم خلفه وكأنه يحمي حدود الوطن، وألفاريز يركض بلا توقف، ويضغط على مدافعي الخصم بكل شراسة وقوة، ويسجل من أنصاف الفرص، ثم يذهب ليحتفل بـ«ميسي» لا بنفسه ولا هدفه، رغم أنه يحقق ما فشل فيه الكبار، ويكرر ما فعله كريسبو في 2006 بالتسجيل مرتين متتاليتين في المونديال، وهم 5 فقط فعلوها في «التانجو».

في المقصورة يجلس تياجو ميسي، أصبح يفهم ماهية كأس العالم، لأول مرة يحضر واعيًا، لذلك يقول «ميسي»: أريده سعيدًا معي، وهذا دافع جديد يعيد حيوية وشباب «ميسي» ويجعله يقاتل أكثر على فرصته الأخيرة.