رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
د. محمد البـاز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مع قرب اندثار صانع الألعاب

أحمد عبدالقادر وجاك جريليش.. نحو محاكاة صانع ألعاب عصرى

أحمد عبدالقادر
أحمد عبدالقادر

«لديه القدرة على مراوغة المدافعين مثل الشبح»، برايان جونز،  المدير السابق لأكاديمية أستون فيلا، عن جاك جريليش، لاعب الفريق السابق؛ ومانشستر سيتي الحالي.

 

جريليش أجاد في مركز صانع الألعاب رفقة الفيلانز، ووسط الملعب الهجومي بالإضافة إلى مشاركته في بعض الأحيان بمركز الجناح الأيسر، قبل أن ينتقل لصفوف السيتيزنز ويوظفه بيب جوارديولا في مركز الجناح الأيسر في ثلاثية المهاجم الوهمي التي اعتمدها المدرب الإسباني في أغلب فترات الموسم الحالي.

ماعلاقة جريليش بأحمد عبدالقادر؟ وكيف يتشابهان في أسلوب اللعب؟ وهل يجاري موسيماني ركب تطور صانع الألعاب واقتراب مركز 10 الصريح من الاندثار في الكرة العالمية؟ هذا ما نلقي عليه الضوء في التقرير التالي.

 

قبل التوغل في التفاصيل التكتيكية الخاصة بأحمد عبدالقادر وتشابهه مع جريليش؛ سنتحدث عن بدايات الثنائي في كرة القدم ومسيرتهما حتى الآن.


جريليش بدأ مسيرته في فريق الناشئين لأستون فيلا، وصعد لفريق تحت 18 عامًا في 2010، ولعب ضمن صفوفه موسمين قبل الانتقال لفريق تحت 21 عامًا، وقضى به موسما واحدا قبل الانتقال للفريق الأول في 2013 والخروج معارًا في الانتقالات الصيفية لنفس العام لفريق نوتس كاونتي، الذي نشط وقتها ضمن أندية الدرجة الأولى، ثم عاد في صيف 2014 لأستون فيلا بعد أن شارك في 39 مباراة مع كاونتي، وسجل خلالها 5 أهداف وصنع 7 لزملائه في الفريق.

ولعب جريليش ضمن الفريق الأول للفيلانز منذ عودته ولمدة 7 سنوات، حتى انتقل لصفوف مانشستر سيتي في الانتقالات الصيفية الماضية؛ بعد أن كان أحد الأسباب في تأهل فريقه للبريميرليج في صيف 2019، بعدما شارك في 34 مباراة وسجل 6 أهداف وصنع مثلها لزملائه في الفريق.

أحمد عبدالقادر بدأ مسيرته بناشئين الأهلي، وتمت إعارته من فريق تحت 19 عامًا لفريق الرديف بنادي سبارتا براج التشيكي في فبراير 2018، ولعب ضمن صفوفهم لمدة موسمين لكنه شارك في 4 مباريات فقط دون تسجيل أو صناعة أي هدف، بمجمل دقائق وصل إلى 137 دقيقة؛ ثم عاد للأهلي في 2020، وخرج معارًا لسموحة ويتألق بتسجيل 9 أهداف وصناعة 5 لزملائه في 27 مباراة ويعود مرة أخرى لفريقه.

نحو اندثار صانع الألعاب

مركز صانع الألعاب، أو اللاعب رقم 10 في الملعب كان من المسلمات في تكتيكات كرة القدم في السنوات الماضية، فهو من يربط بين الخطوط ويوزع اللعب لزملائه ويتحكم في إيقاع اللعب.

هو المبدع، الفنان، الرجل الذي يملك نظرة مختلفة عن الجميع، يرى كل التحركات ويختار التوقيت والمكان والشخص الأنسب للتسجيل ويرسل له الكرة مباشرة، ودائمًا ما يرى شيئًا مختلفًا عن الجميع.

ولكن مع تطور كرة القدم، وتزايد الاعتماد على طرق اللعب غير المباشرة، والتكتيكات الحديثة والاعتماد على أكثر من شكل وطريقة لصناعة اللعب، بجانب عودة السيادة لخطط الثلاثيات، مثل الـ«3-4-3»، والـ«3-5-2»، اقترب صانع الألعاب الصريح من الاندثار في العالم، وتحول كيفن دي بروين أفضل صناع اللعب في الوقت الحالي إلى لاعب وسط ملعب هجومي أكثر منه صانع ألعاب، وأحيانًا مهاجم وهمي، وأخرى جناح يتحول لصانع لعب، والأخيرة هي الأقرب لحالة جريليش وعبدالقادر، مع الأخذ في الاعتبار فارق المستويات.

مركز صانع الألعاب في الطرق الحديثة لكرة القدم بات يوظف في ناحيتين الأولى هي لاعب الوسط الهجومي، الذي يهبط إلى مناطق فريقه الدفاعية ويتسلم الكرة ثم يبدأ عملية توزيع اللعب وينقل الفريق من الحالة الدفاعية للهجومية، وكذلك يتواجد في المساحات بين خطوط الخصم لخلق الخطورة على المرمى.

ولعل أفضل مثال على ذلك في الفترة الأخيرة، هو البلجيكي كيفن دي بروين، والألماني إلكاي جندوجان، فالأول عُرف برؤيته الشاملة للملعب، وامتيازه في التمريرات وكذلك المراوغة والتسديد بكلتا قدميه.

أما جندوجان، فاستخدمه بيب جوارديولا في مركز اللاعب رقم 8 بوسط الملعب، الذي يتحرك دائمًا من عمق الملعب ومن وسط ملعب فريقه ليستغل المساحات العمياء، أي التي لا يتواجد خلالها لاعبي الخصم، لتسجيل الأهداف، وكان أحد هدافي البريميرليج في الموسم الماضي برصيد 13 هدفًا.

 

جاك جريليش.. الرجل الذي لا يمكن مراقبته

«إنه أكثر لاعب مهاري رأيته في حياتي، لا يترك الكرة مطلقًا فهو يشبه ليونيل ميسي، عندما تصل الكرة إليه أعلم أنه سيراوغ لاعبين أو 3 من الخصم» إيميليانو مارتينيز، حارس أستون فيلا عن جريليش.

امتاز جاك جريليش منذ ظهوره رفقة الفيلانز في دوري الدرجة الأولى، بقدرته على الاستحواذ على الكرة والمراوغات السريعة بين لاعبي الخصم، وكذلك صعوبة مراقبته بسبب تحركاته الذكية وغير المتوقعة.

ولعب جريليش رفقة أستون فيلا في مركزين بعينهما، وفي طريقتي لعب مختلفتين؛ ففي طريقة «4-2-3-1»، اعتمد عليه دين سميث، المدير الفني السابق للفيلانز في مركز صانع الألعاب الصريح، والاعتماد على قدراته في نقل الفريق بسرعة للهجوم، والتمريرات الذكية بين دفاعات الخصم، واستغلال المساحات بين خطوطه.

كما حصل في تلك الخطة على حرية الحركة، والتنقل بين جانبي الملعب وعمقه من أجل خلق حلول التمرير لزملائه والحصول على الكرة، فضلًا عن التسديد من خارج منطقة الجزاء، وخلق الحلول المبتكرة وفك ضغط الخصوم بالمراوغات.

وفي الـ«3-4-3» لعب جريليش في مركز وسط الملعب المساند الأيسر والأيمن، والذي يتحكم في إيقاع اللعب والتحرك في المساحات المتاحة لزملائه من أجل الحصول على الكرة وفك الضغط الواقع عليهم، وكذلك إجادته الخروج بالكرة من الخلف ونزوله لمناطق فريقه الدفاعية من أجل تسلم الكرة وخلق الحلول لضرب الضغط المنظم من الخصوم.

 

ماذا عن أحمد عبدالقادر؟

أحمد عبدالقادر بدأ مسيرته في ناشئي الأهلي بمركز صانع الألعاب الصريح، أو رقم 10، ولكنه شارك مع سموحة في مركز الجناح الأيسر، قبل عودته للأهلي، ومنذ ذلك الحين فهو يشارك في مركز الجناح، أكثر من صانع الألعاب.

بيتسو موسيماني، المدير الفني للأهلي، اعتمد على ثنائية عبدالقادر وأفشة في أكثر من مباراة منذ انطلاقة الموسم الجاري، بتبادل الأدوار بينهما؛ فالرسم التكتيكي تواجد به أفشة بالعمق وعبدالقادر على الجناح ولكن هذه الطريقة لم تدر بثمارها على الفريق لأن مركز قوة الأول في تواجده بعمق الملعب، ويجيد اللعب من عمق الملعب أكثر منه على الأطراف وهو ما أظهرته الكثير من المباريات، وهو مادفعه لتثبيت قفشة في عمق الملعب، والدفع بعبدالقادر جناحًا يشارك في صناعة اللعب، وأحيانًا صانع ألعاب في حالة غياب قفشة

الأهلي في الموسم الجاري، ينوع خططه بين «3-4-3» والـ«4-3-3» والـ«4-2-3-1» وفي أغلبها تواجد عبدالقادر في مركز الجناح الأيسر أكثر منه صانع الألعاب.

عبدالقادر لاعب يجيد المراوغة والانطلاقات السريعة على رواقي الملعب، كما أنه يملك ميزة رؤية التمريرات والتحرك في المساحات المتاحة؛ فهو يشبه جريليش في تحركاته وتنويعها بين جانبي الملعب وعمقه في أغلب فترات المباراة وحسب حاجة الفريق، بالإضافة إلى إجادته الخروج بالكرة من المناطق الدفاعية، وجرأة المراوغات في وسط الملعب والجناحين.

ولكن أزمة عبدالقادر في تأخر اتخاذه للقرارات في بعض الأوقات، وكذلك ارتباك قراراته؛ فمثلًا مباراة الأمس ضد فاركو بالدوري الممتاز، انطلق بهجمة مرتدة للأهلي في وسط الملعب وراوغ لاعب فاركو، وكانت أمامه مساحة لنقل الملعب ناحية مجدي أفشة المنطلق على الجانب الأيمن للملعب، لكنه اختار المراوغة مرة أخرى وبعدها أدرك ضرورة نقل الملعب والتمرير لأفشة ولكن وقتها  أيقن دفاع الخصم الخطر، وعاد الظهير المتقدم فباتت التمريرة دون خطورة.

 

 ويجب على بيتسو موسيماني، المدير الفني للفريق، التدخل معه والتأكيد على ضرورة سرعة اتخاذه للقرارات في الملعب، خاصة في حالة انتقال الفريق من الدفاع للهجوم، لإكمال تنفيذ الهجمات المرتدة.

لماذا المهاجم الوهمي الخطة الأفضل؟

قدرة عبدالقادر على التحركات على حدود منطقة الجزاء، وكذلك التنويع في أماكن تواجده بين عمق المنطقة، والجناحين بالإضافة إلى قدرتهما على نقل الفريق بسرعة من حالته الدفاعية للهجومية، سيزيد من جودة الأهلي في حالة الاعتماد على المهاجم الوهمي، وهو نفس الأمر الذي يعتمد عليه بيب جوارديولا في بعض الأحيان، بوجود جريليش وسترلينج ودي بروين كثلاثي هجومي والاعتماد على تنوع تحركات الثلاثي وإجادتهم للعب في أكثر من مساحة والانتقال بين المراكز بديناميكية تزيد من فرصة الفريق للتسجيل.