رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
د. محمد البـاز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

ضعف الأفيال.. هل يدافع منتخب كوت ديفوار كما يهاجم؟ «تحليل»

كوت ديفوار
كوت ديفوار

يلتقي اليوم المنتخب المصري، نظيره منتخب كوت ديفوار، في تمام السادسة مساءً، بدور الـ16 لبطولة كأس أمم إفريقيا، والمقامة حاليًا في الكاميرون.

 

مباراة الليلة هي الصدام الأول والأقوى للفراعنة، وكذلك أول اختبار حقيقي لكارلوس كيروش، المدير الفني للمنتخب، خاصة أنها أمام المنتخب الذي قهر حامل اللقب وأسقطه بثلاثية، في دور المجموعات، وأقصاه من البطولة.

 

منتخب كوت ديفوار، سجل 6 أهداف في 3 مباريات، وسكنت شباكه 3 أهداف، ومنتخبنا سجل هدفين وسكن شباكه هدف وحيد، الإيفواريون عبروا عن أنفسهم منذ بداية البطولة بهجوم كاسح، وضغط متقدم على دفاعات الخصوم، لكن هل يقدمون كرة قدم كاملة؟ لا أخطاء بها ولا عيوب؟ هذا هجومهم، ماذا عن دفاعهم؟ هل لديهم ثغرات؟ وكيف يمكن اختراق هذه الثغرات؟ هذه الأسئلة نجيب عنها في التقرير التالي.

 


ضريبة الهجوم الضاغط



منتخب كوت ديفوار اعتمد منذ بداية البطولة على الضغط المتقدم، وحرمان الخصوم من بناء الهجمة، وقطع الكرة قبل أن يحاول الخروج بها من وسط ملعبه، وأفادت هذه الطريقة أمام المنتخب الجزائري بشكل خاص، لأن الأخير تسرع في أدائه لتحقيق فوز مبكر.

 


ولكن الهجوم الضاغط، والدفاع المتقدم دائمًا مايخلف مساحات خلف الدفاع، وبين الدفاع ووسط الملعب، بسبب تقدم لاعبي الوسط من أجل المشاركة في عملية خنق زوايا التمرير للخصم وتضييق المساحات عليه، وكذلك ترحيل الخط الدفاعي، وتقدمهم إلى وسط الملعب من أجل زيادة الضغط، واسترداد الكرة بسرعة حال وصولها لوسط الملعب.

 


مباراة سيراليون في الجولة الثانية لدور المجموعات أظهرت ثغرة في المساحة خلف خط دفاع منتخب كوت ديفوار، الصورة التالية توضح وجود تباعد المساحات بين ثلاثي الخط الدفاعي، وتأخرهم في الارتداد رغم وجود الكرة في منتصف ملعبهم، الهجمة الموضحة في الصورة وصل بها منتخب سيراليون لمرمى كوت ديفوار في حالة انفراد بلمستين فقط، الأولى من رمية تماس والثانية من رأسية للاعب سيراليون نحو زميله الذي انطلق في المساحة التي خلفها دفاع  كوت ديفوار.


 


الأمر نفسه في مباراة غينيا الاستوائية، بالجولة الأولى فظهرت المساحات بين ثلاثي الدفاع وتقدمهم المبالغ فيه، ففي اللعبة الموضحة في الصورة التالية نجد لاعب منتخب غينيا مرر الكرة لزميله وانطلق في مساحة بين تقارب الـ15 مترًا بين لاعبي وسط الملعب، ولم يلتفت له لاعب كوت ديفوار بل فضل مراقبة الكرة.



وهنا تسنى للاعب غينيا الحصول على الكرة والانطلاق في المساحة المتواجدة بين لاعبي وسط الملعب، وبين وسط الملعب والدفاع، وتسديد الكرة بدون أي مضايقة من دفاعات كوت ديفوار.



وفي الصورة الثالثة، يظهر تحرك لاعب آخر من منتخب غينيا بدون الكرة، وتحرك لاعب كوت ديفوار معه، ليصبح عمق ملعب كوت ديفوار مستباحًا للاعب الغيني.




تمركز سيئ

 

أظهرت مباريات منتخب كوت ديفوار، في دور المجموعات سوء التمركز من خط دفاعه، ووقوعهم في أخطاء تسببت في خطورة على مرماهم.

 

فبالعودة إلى مباراة غينيا الاستوائية، وفي إحدى هجمات المنتخب الغيني، يظهر اللاعب الغيني حامل الكرة، داخل منطقة الجزاء، ويتجه له أحد مدافعي المنتخب الإيفواري، واللاعب الآخر يحاول مباغتة المدافع والتحرك من خلفه للحصول على الكرة الممررة من زميله، الخطأ هنا مركب، فالظهير الأيمن تأخر في العودة للدعم الدفاعي، واضطر المدافع للخروج لتغطية المساحة من خلفه، وبعدما راوغه مهاجم غينيا أصبحت الكفة متعادلة في عدد اللاعبين داخل المنطقة.

 

ورغم وجود 5 من لاعبي منتخب كوت ديفوار، أصحاب القمصان البيضاء، في منطقة الجزاء وعلى حدودها إلا أن تمركزهم كان سيئًا للغاية، وهذا التمركز تسبب في إيجاد أكثر من حل للتمرير للاعب غينيا، خصوصًا مع وجود أحد زملائه على مقربة من دخول منطقة الجزاء، والقادم من خلفه غير مراقب لأن لاعب كوت ديفوار المتواجد على حدود المنطقة مشغول بمراقبة الكرة أكثر من مراقبة اللاعب القادم من الخلف.

 

وباستكمال اللعبة، يظهر تمركز آخر خاطئ من دفاع كوت ديفوار، فرغم وجود 6 لاعبين من كوت ديفوار مقابل 3 من غينيا، إلا أن سوء التمركز، منح حامل الكرة خيارين للتمرير داخل المنطقة وكلاهما بدون مراقبة، رغم وجود أفضلية عددية من الإيفواريين.

 

 

رغم أن مباراة الجزائر كانت الأكثر شراسة للاعبي منتخب كوت ديفوار، إلا أنهم ارتكبوا بها أخطاء دفاعية أيضًا وخاصة على مستوى التمركز.

 

في هدف الجزائر الوحيد، يظهر عيسى ماندي، لاعب الجزائر أثناء متابعته للركلة الركنية ومحاولة تمريرها لزملائه، منطقة الجزاء في تلك اللحظة يتواجد بها 9 لاعبين من كوت ديفوار، و7 من الجزائر، أي أن الأفضلية العددية لصالح الإيفواريين.

 

ولكن بالنظر إلى منطقة الستة ياردات نجد إسلام سليماني، وسفيان بن دبكة، بدون مراقبة، الأول يقف خلف المدافع، وهو مايمنحه أفضلية في التحرك مع الكرة، فمن أساسيات المدافعين أن يكون المهاجم أمامه دائمًا وليس خلفه، وكذلك بن دبكة يقف وحيدًا وبالفعل نجح في تسجيل الهدف من هذه اللقطة وهذا الخطأ.


 

دعم وسط الملعب


الدفاع في كرة القدم لا يقتصر فقط على الخط الخلفي من الفريق، بل الجميع يقدمون أدوارًا دفاعية لدعم الفريق، وحرمان الخصم من تهديد الشباك بأي فرصة.

 

ولكن المنتخب الإيفواري يقع في خطأ تغطية المساحة بين وسط الملعب والدفاع، وظهر ذلك في مباراتي الجزائر وسيراليون.


اللقطة التالية من هدف الجزائر الوحيد في المباراة، والذي جاء من ركلة ركنية لعبت ليوسف بلايلي في الأمتار الأولى من منطقة الجزاء، ثم لعب تمريرة طولية نحو زميله عيسى ماندي بكل أريحية وبدون أي مراقبة أو مضايقة من لاعبي وسط الملعب، والمنوط بهم تغطية هذه المساحة أثناء الركلات الركنية.  


وكذلك الهدف الأول لمنتخب سيراليون بمرمى كوت ديفوار، جاء من نفس الخطأ، اللاعب موسى كمارا، تسلم الكرة على حدود منطقة الجزاء بدون أي ضغط من أحد المدافعين، أو حتى من لاعبي الوسط، ويظهر في اللعبة المساحة المتواجدة بين وسط الملعب والدفاع، وكذلك المساحة المتباعدة بين قلبي الدفاع، وبينهم وبين مهاجمي سيراليون.


كيف يمكننا استغلال تلك الأخطاء؟

المنتخب الإيفواري رغم الأخطاء التي ذكرناها أعلاه، إلا أن قدرات الثلاثي الهجومي وسرعاته هي أهم مميزاته، ولذا يجب أن يقلص لاعبو المنتخب المصري المساحات بين خطوطهم، خاصة بين خطي الوسط والدفاع، لأن فارق السرعات في صالح لاعبي كوت ديفوار، ومع الاعتماد على ضرورة الدعم الدفاعي من لاعبي الوسط والأجنحة، ستتقلص فوارق السرعات والقدرات البدنية.


وبعد النجاح في تقليص المساحات، وحرمان المنتخب الإيفواري من استغلال أفضليته البدنية وسرعاته، يأتي دور الهجمات المرتدة السريعة والاعتماد على الكرات الطولية لمصطفى محمد، ونزوله إلى المساحة أمام منطقة الجزاء لسحب أحد المدافعين معه وإرسال الكرة لمحمد صلاح ومرموش أو تريزيجيه، أيًا من سيشارك فيهما، واستغلال سرعاتهم في صناعة الخطورة وخلق هجمة مرتدة منظمة.

 

كذلك يجب استغلال المساحات بين وسط ملعب كوت ديفوار ودفاعه، بدخول أحد لاعبي الوسط إلى تلك المساحة، وقت تملك المنتخب المصري للكرة، وتسلم الكرة وتوزيع اللعب أو التسديد من خارج منطقة الجزاء.

 

كما ستفيد انطلاقات ظهيري جنب كوت ديفوار المتكررة، وضعف ارتدادهم الدفاعي، المنتخب المصري في عملية التحول السريع والانتقال من الحالة الدفاعية للحالة الهجومية.

 

دخول محمد شريف في المباراة، والاعتماد على تحركاته في المساحات أمام منطقة الجزاء، وعلى جانبيها، سيزيد من فرصة المنتخب المصري في خلق الارتباك بدفاعات كوت ديفوار، وخلق ثغرة يتمكن المنتخب من استغلالها لخلق الخطورة على المرمى.