رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير

وائل لطفى

ذكريات يورو «4».. 2000.. يوم أن قتل «تولدو» أحلام هولندا فى 3 دقائق

الثلاثاء 08/يونيو/2021 - 04:21 م
فرانشيسكو تولدو
فرانشيسكو تولدو
عبد الرحمن بدر
طباعة
أيام قليلة تفصلنا عن البطولة رقم 16 في تاريخ بطولات أمم أوروبا حيث تقام النسخة الجارية الاستثنائية في العديد من بلاد أوروبا.

بطولة ينتظرها الجميع بعدما تأجلت لمدة عام بسبب انتشار وباء كورونا في العالم، حيث يدخلها منتخب البرتغال للدفاع عن لقبه الأخير في 2016 والذي كان الأول في تاريخه.

ودائمًا ما ترتبط البطولات المجمعة بالذكريات والمواقف، لذلك في سلسلة تقارير "ذكريات يورو" نستعرض لكم أبرز هذه الذكريات التي مرت على مدار تاريخ يورو.

وفي الحلقة الرابعة من سلسلة «ذكريات يورو» يخوض «الكابتن» رحلة بالزمن لبطولة عام 2000؛ ومباراة نصف النهائي بين هولندا وإيطاليا؛ والتي شهدت تألقًا لافتًا للحارس الإيطالي فرانشيسكو تولدو.

رجل أمام 11.. هل تعتقد أن تلك المعادلة متساوية؟ للوهلة الأولى يخيل لك أن هذا الرجل لن يصمد لأكثر من دقيقة؛ ولكن في كرة القدم لا توجد معايير ثابتة؛ ولا قواعد تسير وفقها الأحداث؛ الجميع يفعل ما بوسعه والأحداث تسير كما تهوى المستديرة؛ فقط هي من تقرر لا أحد آخر.

يقال إن الحارس نصف الفريق؛ في تلك الليلة أثبت تولدو أنه الفريق نفسه؛ كيف لرجل واحد أن يقتل آمال شعب كامل؛ ويبعث الفرحة والجنون في آخر بنفس الوقت؟ هذا ما ستقرأوه في السطور التالية.


أقيمت بطولة كأس الأمم الأوروبية؛ يورو 2000، في دولتي بلجيكا وهولندا؛ وشهدت العديد من المباريات المثيرة؛ وتأهل المنتخب الإيطالي في تلك البطولة على صدارة المجموعة الثانية برصيد 9 نقاط حصدها من 3 انتصارات على تركيا وبلجيكا والسويد؛ فيما صعد منتخب هولندا لدور الـ16 بنفس الرصيد على رأس المجموعة الرابعة بعد الفوز على منتخبات فرنسا والتشيك والدنمارك.

في دور الـ16 واجهت إيطاليا منتخب رومانيا؛ وتغلبت عليه بهدفين دون رد؛ وسحقت هولندا يوغوسلافيا بستة أهداف لهدف؛ ليضربا موعدًا في نصف النهائي.

فرانك دي بور، وباتريك كلويفرت، وياب ستام، وسيدورف وفان دير سار وغيرهم من النجوم الذين سطعت أسماؤهم في تلك الفترة بالقارة الأوروبية؛ في مواجهة توتي وتولدو ومالديني وزامبروتا ونيستا وكانافارو.


أشعل الهولنديون مدرجات أمستردام أرينا بعد أداء هجومي قوي من بداية المباراة، وكانت الفرصة الأخطر في هجمة قادها كوكو ومرر الكرة لدينيس بيركامب الذي اخترق المنطقة؛ وسدد الكرة لترتطم بالقائم الأيمن؛ وفي الدقيقة 16 تلقى زامبروتا، مدافع إيطاليا، البطاقة الصفراء الأولى في المباراة بعد تدخل عنيف على بودوين زيندين، لاعب هولندا؛ ويعود بعدها لضرب نفس اللاعب بعد ربع ساعة ليحصل على البطاقة الصفراء الثانية ويطرد من المباراة.

المباراة شهدت محاولة من فرانك دي بور، لاعب هولندا للتحايل على الحكم، بعدما سقط داخل منطقة الجزاء بعد مراوغته لأليساندرو نيستا، مدافع إيطاليا، ولكن حكم المباراة أشهر له البطاقة الصفراء ورفض احتسابها.

واستمرت المحاولات من قبل لاعبي منتخب هولندا، والذين رأوا الحظ يقف أمامهم في كل مرة ويرفض منحهم التقدم على إيطاليا؛ حتى جاءت الدقيقة 39 والتي تحصل فيها باتريك كلويفرت على ركلة جزاء بعد تسلمه الكرة داخل منطقة الجزاء وشد من أليساندرو نيستا؛ في تلك اللحظة ظن أبناء فرانك ريكارد أن الحظ يبتسم لهم.

تقدم فرانك دي بور لتسديد ركلة الجزاء؛ وضعها بيساره على يسار تولدو؛ لكن حارس إنتر وواحدًا من أفضل حراس العالم في تلك الفترة توقعها وأبعد الكرة لركلة ركنية؛ حسنًا تولدو لا يترك شيئًا للحظ؛ عنده تنتهي كل الآمال.

وواصل تولدو التألق في التصدي لهجمات منتخب هولندا؛ يمينًا ويسارًا.. كأنه يواجهه وحدهم؛ لينتهي الشوط الأول سلبيًا.

الشوط الثاني شهد استفاقة هجومية لمنتخب إيطاليا، لكن الطواحين الهولندية لم تتوقف عن محاولاتها لهز شباك تولدو؛ دون جدوى.

إدجار ديفيز يتسلم تمريرة داخل المنطقة؛ لوليانو يتدخل معه يسقط الأول؛ ويحتسب الحكم ركلة جزاء أخرى لمنتخب هولندا.

ظن باتريك كلويفرت وقتها أن بإمكانه قهر تولدو وإيقافه عن تعذيبهم بمنعه لوصول تسديداتهم للمرمى؛ ولكن تولدو لم يكن هو من وقف أمامه في تلك الضربة؛ بل ارتطمت تسديدته بالعارضة وخرجت من الملعب.

استمر نهج المباراة على المحاولات المتبادلة حتى وصلت للأشواط الإضافية؛ ومنها لركلات الترجيح بعد تعادل سلبي بلا أهداف.


لويجي دي باجيو يسجل الركلة الأولى للطليان؛ وفرانك دي بور يفشل مجددًا في هز شباك تولدو؛ ثم يسجل جيانلوكا بيسوتو الثانية في الشباك؛ وترتطم صاروخية ياب ستام بالعارضة؛ وبعدها أتى دور فرانشيسكو توتي الذي لعب الكرة بطريقة "بانينكا" الشهيرة لتصبح النتيجة 3-0 في ركلات الترجيح.

ثم أعاد باتريك كلويفرت الأمل للهولنديين بعدما استطاع إيقاف تولدو في وسط المرمى عاجزًا لأول مرة في تلك المباراة؛ ووضع الكرة بسهولة على يساره؛ وبعدها تصدي فان دير سار لتسديدة باولو مالديني؛ النتيجة 3-1؛ باول بوسفيت في مواجهة تولدو؛ العملاق الإيطالي؛ إما إحياء الآمال أو عبور الطليان.

تولدو ارتأى في عيني بوسفيت رغبة في تسديد الكرة على يمينه؛ وبالفعل ارتمى في تلك الزاوية وتصدى للكرة ليصعد الطليان لنهائي يورو 2000.

3 دقائق فقط؛ احتاجها تولدو ليقتل أحلام الهولنديين رسميًا في التأهل لنهائي يورو؛ ركلتي جزاء وواحدة للترجيح؛ هكذا وقف فرانشيسكو تولدو ابن مدينة بادوفا في شمال إيطاليا أمام آمال هولندا وريكارد.

ads
ads