رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز

ريال مدريد ومانشستر سيتي.. لو كان الغباء رجلًا لقتلته

الخميس 27/فبراير/2020 - 02:08 ص
زيدان وجوارديولا
زيدان وجوارديولا
عبد الرحمن بدر
طباعة
يعرف الغباء في معاجم اللغة العربية بأنه الجهل وقلة الفطنة إضافة إلى البلادة وعدم الانتباه؛ ومن الممكن اختصاره في أنه هو العجز عن التفكير؛ وللغباء سبعة أنواع لاداعٍ لنا بمعرفتها جميعًا ولكن دعنا نركز في نوع واحد فقط وهو الغباء المنطقي.

إيجازًا للحديث فإن الغباء المنطقي يحرم صاحبه من ربط الأفكار ببعضها والحديث عن نتائج وأمور لاعلاقة لها بمقدمة هذه الأفكار؛ وهو مايخل بمبادئ وأسس المنطق.

لماذا هذه المقدمة؟ وماعلاقتها بخسارة ريال مدريد في معقله وبين جمهوره أمام مانشستر سيتي  بدوري أبطال أوروبا؟ هذا ما سيجيب عنه "الكابتن" في السطور الآتية.

زين الدين زيدان، المدير الفني لريال مدريد اختار أن يبدأ مباراة مانشستر سيتي بإجلاس الألماني توني كروس، على دكة البدلاء والدفع بثلاثي وسط ملعب مكون من فالفيردي وكاسميرو ومودريتش معتمدًا على القدرات البدنية للأول والثاني في عملية الضغط التي طبقها بشكل واضح في الشوط الأول من المباراة وقدرات الأخير في الخروج بالكرة ونقل الفريق من حالة الدفاع لحالة الهجوم؛ فيما قرر بيب جوارديولا طواعية الجلوس مثلنا في أول 45 دقيقة وترك الكرة والملعب بأكمله لريال مدريد والتركيز على ألا تتلقى شباكه هدفًا مقدمًا قرابين الاحترام والتقدير للملكي كأنه أراد أن يخدر رأس الأفعى قبل أن يقطعها.

اغتيال بنزيما وهجوم الملكي
 
  الطريقة الهجومية لريال مدريد اعتمدت على انطلاقات كريم بنزيما وخروجه إلى جانبي الملعب وحصوله على الكرة ليدخل في العمق فينسيوس جونيور وإيسكو بجانب القادمين من وسط الملعب ليفقد ريال مدريد 60% من قوته الهجومية والتي تمثلت في وجود بنزيما داخل منطقة الجزاء.

هنا كان الخطأ الأكبر لزيدان؛ لأن الأوقع كان الاعتماد على دخول بنزيما للعمق وإلهاء أيمريك لابورتي، مدافع مانشستر سيتي الأفضل بمراقبته والعمل على استغلال الأخطاء الفردية لدفاع مانشستر سيتي في منطقة الجزاء؛ بالإضافة إلى إسناد أدوار الانطلاق الهجومي لفينسيوس جونيور يسارًا وتقدم داني كارفخال يمينًا وعودة كاسميرو كمدافع ثالث بجوار راموس وفاران؛ وتقدم ميندي بضعة مترات خلف فينسيوس لتأمين المساحة التي خلفها انطلاقته وهنا تتحول الخطة لـ 3-1-3-3 وجود بنزيما في قلب الملعب ومعه فينسيوس جونيور وتحول كارفخال لجناح أيمن.

هذه التحولات كانت ستضيف للملكي بعض التنوع الهجومي خاصة في الكرة الثانية أي ارتداد هجمات ريال مدريد أمام منطقة جزاء السيتي وشهدت المساحة أمام منطقة جزاء مانشستر سيتي غياب لاعبي ريال مدريد وهو ماحرم الملكي من الحل الهجومي بالتسديد من خارج  منطقة الجزاء واسترداد الكرة الثانية لمواصلة الهجمة والضغط على الفريق الانجليزي.

لوكا يوفيتش.. المهاجم الذي لا يحبه زيدان

الخطأ الثاني الذي ارتكبه زين الدين زيدان كان عدم الدفع بلوكا يوفيتش كمهاجم ثانٍ بجوار كريم بنزيما؛ وهذه الحالة أيضًا كانت ستمنحه ميزة كان يعتمد عليها في فترته الأولى مع النادي الملكي.

"4-4-2" دايموند أو بشكل الماسة في وسط الملعب كانت تميمة زيدان المفضلة في المباريات الهامة، واستطاع أن يخرج بها من أكثر الملاعب صعوبة معتمدًا على تفريغ المساحات في منطقة جزاء الخصم عن طريق انطلاقات كريم بنزيما ليسجل رونالدو الأهداف.

خطة الدايموند كانت من الحلول الواقعية في مباراة الأمس خاصة في ظل ضعف نيكولاس أوتاميندي في عملية المراقبة الفردية وكذلك ابتعاد لابورتي عن مستواه بسبب فترة غيابه الطويلة مما كان سيسهل الأمور على يوفيتش وبنزيما بوجود أحدهما كمفرغ للمساحات وترك عملية استغلال المساحة للآخر بجانب التحولات والانطلاقات على جانبي الملعب.

بالإضافة إلى الحلول الهجومية وتنوعها في تلك الخطة كانت ستضفي نسبة أكثر من السيطرة على وسط الملعب وتنوع في الاستحواذ للفريق الملكي مما كان سيمنحه المزيد من القوة في عملية افتكاك الكرة خاصة في الربع الأخير من المباراة والذي ظهر فيه الملكي بلا وسط ملعب.

10 دقائق من التركيز! 

"كنا في حاجة إلى 10 دقائق أكثر من التركيز في مباراة صعبة؛ وفي النهاية دفعنا ثمن قلة التركيز بخسارة المباراة"؛ هكذا علق زين الدين زيدان، المدير الفني لريال مدريد على هزيمة فريقه أمام مانشستر سيتي وتلقيه هدفين في 5 دقائق.

بعد تسجيل ريال مدريد الهدف الأول؛ قرر زيدان سحب فينسيوس جونيور وإقحام جاريث بيل كجناح أيسر كنوع من استمرار الضغط على دفاع مانشستر سيتي بدلًا من النظر نحو وسط الملعب المتفكك؛ والدفع بتوني كروس بدلًا من فينسيوس وسحب لوكا مودريتش والدفع بلوكا يوفيتش للتحول لخطة 4-4-2 والحفاظ على إيقاع الفريق في الحالة الهجومية وزيادة التأمين في وسط الملعب محاولًا خطف هدف ثانٍ.

أحد الحلول المنطقية أيضًا كان الدفع بمارسيلو في الدقائق الأخيرة من المباراة ومنحه بعض الواجبات الهجومية في إرسال الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء؛ وكذلك استغلال سرعته وانطلاقاته في إيقاف انطلاقات كيل والكر وتثبيته في الحالة الدفاعية.

زيدان خرج حزينًا بعد المباراة لأن فريقه فقد التركيز في الدقائق العشرة الأخيرة وهو مايخبرنا أنه كان في غفوة عن الأداء المتخبط الذي قدمه وسط ملعب الملكي منذ بداية الشوط الثاني وظل منتظرًا نتيجة إيجابية لمقدمات سلبية وأخطاء ساذجة وضعها بنفسه وقتل هجومه بيده كمن أمسك بمسدس معتقدًا أنه إن أطلق رصاصة على رأسه فإنه لن يموت.

وجود توني كروس في المباراة كان سيمنح ريال مدريد العديد من الحلول في عملية افتكاك الكرة بجانب امتلاكه ميزة التسديد من خارج منطقة الجزاء وتوزيع اللعب بين زملائه؛ وكذلك التحكم في إيقاع اللعب بإسراعه أو إبطائه على حسب أولويات الفريق؛ وكذلك قدرته على الخروج لجانبي الملعب وتأدية أدوار التغطية خلف انطلاقات الظهيرين أو الأجنحة.. لكن يبدو أن زين الدين زيدان كان تائهًا وحده في البرنابيو.
ads
ads