رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز

كرة القدم على طريقة بن ناصر.. اكتشاف روراوة الذي أحرج صلاح ومحرز وماني

السبت 20/يوليه/2019 - 06:45 م
 بن ناصر
بن ناصر
سعيد علي
طباعة
قبل أن تنطلق أي بطولة تذهب الترشيحات حول اللاعب الأفضل أو الهداف إلى الأسماء اللامعة التي تحظي بجماهيرية كبيرة، لذا كان محمد صلاح مع رياض محرز وساديو ماني وحكيم زياش هم الرباعي المرشح لخطف الأنظار وتقديم الأداء الاستثنائي في «كان 2019».
كرة القدم على طريقة
خرج «صلاح» مبكرًا من البطولة وغاب عن المنافسة ونال ما نال من الانتقادات، وسبقه «زياش» الذي كان أحد أسباب خروج منتخب بلاده بإضاعته ضربة جزاء أمام بنين، فودع «أسود الأطلس» البطولة.
كرة القدم على طريقة
ورغم وصول «ماني» مع فريقه لنهائي «كان» لم يكن كما عاهدناه مؤثرًا مثلما الحال في ليفربول، وقدم أداءً متوسطاً.. نعم سجل 3 أهداف لكنه في الجهة المقابلة أهدر ركلتي جزاء خلال مشوار البطولة، ورغم سهولة المنافسين الذين واجههم، بدءًا من أوغندا ومرورًا ببنين وصولًا إلى تونس، أضعف أضلاع المربع الذهبي، لم يظهر تألق كبير بل أهدر فرصا عديدة سهلة، ولم يكن اللاعب الأكثر تأثيرًا في تشكيلة «أسود التيرانجا».
كرة القدم على طريقة
وكانت صحوة «محرز» الحقيقية في مباراة قبل النهائي أمام نيجيريا، لكنه طوال مشوار البطولة لم يكن أكثر تأثيرًا من زملائه في خط الهجوم، أمثال يوسف البلايلي وبغداد بونجاح وسفيان فيجولي، وحتى بديله آدم أوناس الذي لعب بضعة دقائق وسجل نفس عدد أهدافه قبل أن يصلا إلى النهائي.
غالبًا ما تذهب الاتحادات واللجان المنظمة للبطولات الكبرى لتتويج الأسماء الجماهيرية لدواعي تسويقية.. ظالمة هي المعايير التي أهدرت حقوق «إنيستا» و«تشافي» و«بيرلو»، وكثيرين من نجوم وسط الملعب، لصالح الأسماء اللامعة جماهيريا في الخط الأمامي.
كرة القدم على طريقة
في «أمم إفريقيا» الأخيرة، كان إسماعيل بن ناصر، لاعب الارتكاز الشاب في منتخب الجزائر، هو الظاهرة الأبرز، والمحور الذي صنع الفوارق عن كل لاعبي الوسط في البطولة، ولعب عطائه الدور الأبرز في تحديد نتائج «محاربي الصحراء» منذ الانطلاقة وحتى اللحظات الأخيرة.
أمام كينيا في الافتتاح حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة، ولما خضع «محاربو الصحراء» لأول اختبار حقيقي كان هو صاحب الجائزة أيضًا في مواجهة السنغال بدور المجموعات، ونجح بفضل مجهوداته الكبيرة أن يخطف الأنظار وأن يكون حلقة الوصل التي ربطت الدفاع بالهجوم، وحققت فكرة الارتداد السريع التي راهن عليها مدرب جمال بلماضي.
هو اللاعب الأكثر قطعًا للكرات بمعدل 8 مرات في كل مباراة، والأكثر إرسالًا للتمريرات الأمامية بمتوسط يفوق 20 تمريرة في كل لقاء، ورغم أنه لاعب ارتكاز دفاعي بالأساس، كانت إسهاماته الهجومية كبيرة للغاية وصنع هدفين و10 فرص تهديف مؤكدة لزملائه.
كرة القدم على طريقة
فبرغم أن «بن ناصر» هو اللاعب الأكثر إفسادًا لهجمات الخصوم في البطولة، لم يمنعه ذلك أن يكون أفضل محطة بناء هجوم لفريقه من الخلف، يتسلم من منطقة متأخرة ويوزع اللعب علي الأطراف بحكمة كبيرة، ويتقدم ويراوغ في المناطق الأخيرة ويقدم التمريرات البينية الرائع التي سجل منها «محرز» مرتين وأهدر «بلايلي» و«بغداد» منها الكثير أمام المرمى.
ويميل اللاعب أيضا إلى الجهة اليسري وينجح في إرسال كرات عرضية أكثر من مرة وكأنه ظهير .
وقدم «بن ناصر» نموذجًا للاعب الارتكاز العصري الذي يحلم به أي مدرب في العالم، كما أنه لاعب متكامل يُجيد أية أدوار دفاعية وهجومية معًا، فلما غاب تأثير الأسماء اللامعة كان هو الحصان الرابح الذي صنع الفارق لمنتخب بلاده.
ولأننا كنا في هذه النسخة أمام أقوى بطولة تكتيكية، وكنا أمام تحفظ دفاعي ربما يصل إلى درجة المبالغة الكبيرة، كانت الحاجة إلى لاعب مبتكر في الوسط هي أهم الأعمدة التي تميز المنتخبات التي تقدمت للأمام، وتحقق ذلك من خلال إدريسا جاي مع السنغال في بعض الأوقات، ومع «بن ناصر» في الجزائر طوال مشوار البطولة.

كرة القدم على طريقة
كل المنتخبات التي صعدت إلى المربع الذهبي أجادت في المساحات عندما وجدتها، وسجلت من المرتدات بسهولة، بينما كانت مهمة التسجيل أمام دفاعات مكتملة مهمة صعبة وثقيلة للغاية، وجعلت القدرة علي صناعة الفرص من الهجوم المنظم أمر معقد وشبه مستحيل، لكن براعة «بن ناصر» ومهاراته العالية جعلت الجزائر الفريق الوحيد في البطولة القادر على فك التكتلات وصناعة الفرص عبر حلوله الفردية وجرأته وتقدمه ببراعة كبيرة.
كان «بن ناصر» قبل البطولة هدفًا لـ«ميلان»، وبعد تألقه طاردته العروض من إنجلترا وإيطاليا، وأصبح حلم كبير لكثير من المدربين، واستحق أن يودع القاهرة والجميع يشير إليه كنموذج مميز في منتخب بلاده، وافتقدت كل المنتخبات المشاركة في البطولة مثيله، وعانت فرق كبيرة مثل مصر من غياب من يستطيع تقديم هذه الأدوار الابتكارية الاستثنائية التي عرفناها مع «بن ناصر».
انتهت حكاية الجزائر في «كان 2019» التي ستظل عالقة في قلوب عشاق «محاربي الصحراء» سنوات طويلة، وسيظل الجزائريون جميعًا يدينون بالفضل لـ«محمد روراوة»، الرجل الذي ذهب إلى أوروبا ينقب عن المواهب الجزائرية التي تسرقها كبرى المنتخبات العالمية، وبذل جهودًا كبيرة لاقناع «بن ناصر» بأن بلاده أحق من أي ألوان آخرى، فكان رهانه في محله، وأبهر «بن ناصر» العالم متفوقًا على أكبر الأسماء وألمعها.
ads
ads