رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز

"المستحيل ليس أهلاوي".. الطريق إلى أكبر ريمونتادا في تاريخ كرة القدم

الأحد 07/أبريل/2019 - 11:13 م
الأهلي
الأهلي
عبد الرحمن بدر
طباعة

"لو كان لدينا 1% فرصة سنحظى بـ99% إيمان"، كان هذا تعقيب نيمار دا سيلفا، لاعب برشلونة السابق على مباراة فريقه أمام باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا.

 

"الرأسية للدفاع ومازالت الفرصة لبرشلونة، ماصفرش الحكم.. مازالت الكورة ونيمار ماذا يفعل نيمار، ويوزع نيماااار وجوووول.. جول جول جول مش ممكن، البارسا يقلب الطاولة، البارسا يقلب الطاولة.. من الدقيقة 87 النتيجة 3-1 البارسا يحتاج الـ3 أهداف فعلوها جمهور البارسا في الكامب نو  الريمونتادا التاريخية، 6-1.. 6-1 يا الله على زلزال الكامب نو، هل أنا مازلت فوق الكرسي أم سقطت؟"، "صوت عصام الشوالي في الخلفية "

 

"حسنًا.. أخبرتهم دعونا نتماسك ونخسر بخمسة أهداف فقط" جيمي كاريجير، قائد ليفربول لزملائه بين شوطي نهائي اسطنبول 2005، والذي حقق فيه الريدز عودة تاريخية وفازوا بركلات الترجيح.

 

تنطفئ الشاشة، وتضاء الأنوار مرة أخرى في الغرفة.. يظهر مارتن لاسارتي، المدير الفني للأهلي، ناظرًا إلى عيون لاعبيه مباشرة.. يأخذ أنفاسه ثم يقول: "انتهت محاضرة اليوم، اذهبوا للراحة".

 

 

"أعلم أن الأمور شبه مستحيلة، هم متقدمون عليكم بخمسة أهداف،لاعليكم بماحدث، كل شيء مسئوليتي أنا.. أعرف أنني قد أخسر عملي وأرحل عنكم اليوم.. لكني لن أرحل دون ذكرى تاريخية.. أنصتوا لتلك الأصوات، هؤلاء جاءوا لأجل فريق لا يملك أمل في الصعود، قاتلوا لأجلهم ولا شيء آخر"، ويختتم مارتن لاسارتي، محاضرته قبل أقل من ساعة من بداية مباراة العودة أمام صن داونز.

 

 

الأجواء تاريخية.. الجماهير لاتتوقف عن الهتاف، ينادون اللاعبين بأسمائهم والأخير يردون التحية.. ثم يدخلون إلى غرفة خلع الملابس قبل المباراة.

 

أول عشر دقائق في المباراة، 100 ألف مشجع يزلزلون الملعب بأصواتهم ويدخلون الرعب على قلوب لاعبي  المنافس.. السولية يتسلم الكرة بوسط الملعب، يمررها على الجانب الأيسر لعلي معلول ينطلق مراوغًا  ظهير صن داونز ويرسل  كرة عرضية يحولها جونيور أجايي برأسه على يمين الحارس مسجلًا الهدف الأول.

 

10 دقائق أخرى من المشاحنات والتوتر يزداد أكثر .. لاعبو صن داونز يبدأون في التقدم للأمام لإنهاء الأمور بهدف، المساحات تزداد، وليد أزارو يحدث مساحة في الدفاع، ناصر ماهر يرسل له الكرة في ظهر الدفاع وينطلق منفردًا بالحارس داخل منطقة الجزاء، ويراوغه.. أونيانجو يتهور ويعرقل المغربي قبل تسجيله الهدف.. الحكم يشير إلى نقطة الجزاء ويشهر بطاقة حمراء للحارس، إذًا الأمور تزداد تعقيدًا على أبناء البافانا بافانا، علي معلول ينفذ ركلة الجزاء قوية على يسار الحارس البديل وتسكن الشباك رغم كل محاولاته للإمساك بها.

 

 

الأهلي يتملك اللعب، صن داونز يحاول فرض أسلوبه على الملعب، الساعة تشير إلى الدقيقة 45، ناصر ماهر يتسلم الكرة  ويخترق وسط ملعب صن داونز، بأقل من لحظة يرفع عينه نحو الجبهة اليمنى ليرى يد أحد زملائه تشير له إلى منطقة الجزاء، يرسل الكرة فوق المدافعين، يتسلمها زميله ويراوغ المدافع بنقل الكرة من قدمه اليمنى لليسرى ثم يرسل عرضية يحولها أزارو مجددًا برأسه في المرمى.. "رمضان صبحي يصنع الهدف الثالث للأهلي، ليلة التااااريخ يا أهلي" صوت معلق المباراة ينفجر تعليقًا على الهدف الثالث، والحكم يشير إلى غرف خلع الملابس معلنًا نهاية الشوط.

 

 

"من التالتة شمال بنهز جبال وبأعلى صوت دايمًا بنشجع الأبطال" الجماهير تواصل الأهازيج بعد انتهاء الشوط الأول، اللاعبون يدخلون غرفة خلع الملابس بلا ابتسامات، فقط التركيز يسيطر على وجوههم.

 

"أشكركم على هذا الأداء، كنتم رجالًا كما عهدتكم، الأمر لم ينتهي.. مازالت هناك 45 دقيقة  أخرى من الأمل والقتال..  افعلوا كل مايمكنكم من أجل الشعار، نسر الأهلي لم يمت". سيد عبد الحفيظ يتحدث بكلمات مقتضبة للاعبي الأهلي.

 

 "امنحوا كل مشجع من أولئك الـ60 ألف ذكرى يتناقلها أولاده بعد 100 عام، أنتم أفضل فريق عملت معه في حياتي وأكثرهم قتالًا على الفوز، إن رحلت الآن سأكون فخورًا بكل يوم قضيته معكم"، مارتن لاسارتي يحاضر لاعبيه لآخر مرة بين شوطي المباراة.

 

"وهعيش وأموت وأفضل عشانه، وهو فوق دايمًا مكانه"، الشوط الثاني يبدأ وسط أهازيج الجماهير التي لاتتوقف.. صن داونز يبدأون الشوط بهجمة خطيرة، سيرينو، أخطر لاعبي الفريق الجنوب إفريقي يقتحم منطقة جزاء الأهلي وينفرد بالشناوي محاولًا تسديد الكرة  في الشباك، والأخير يحولها لركلة ركنية، يبعدها رامي ربيعة برأسية إلى وسط الملعب.

 

الأصوات تتعالى أكثر فأكثر والجماهير يزداد هتافها  وتشعل المدرجات.. عمرو السولية يتبادل التمريرات مع ناصر ماهر ويصل إلى قوس منطقة الجزاء يعرقله مدافع صن داونز ويتحصل على ركلة حرة.

 

الدقيقة 60.. ناصر ماهر يتقدم  لتسديد الكرة، ينظر من حوله إلى الجماهير ، الكل يترقب ماذا سيفعل؟ يتمتم بشفتيه:"يارب جول" ثم يرسل الكرة فوق الحائط البشري  على يسار الحارس وترتطم بالعارضة، تسقط الكرة أمام مدافع صن داونز ويحاول إبعادها ولكن رمضان صبحي يضع قدمه ويسكن الكرة الشباك  ليتقدم الأهلي برباعية.

 

الأحداث تزداد سخونة، لاعبو صن داونز يبدأون في العنف على لاعبي الأهلي، أخطاء بالجملة في وسط الملعب، السولية يدخل في مشاحنة مع  كيكانا، قائد  الفريق المنافس.. الحكم يشهر البطاقة الصفراء للثنائي عقابًا على المشادة.

 

75 دقيقة.. علي معلول ينطلق من الجانب الأيسر للملعب،  يراوغ نكونجا، ظهير صن داونز الأيمن يرسل عرضية، يبعدها الدفاع.. يستقبلها عمرو السولية المتقدم بتسديدة قوية ترتطم بقدم مدافع صن داونز وتغالط الحارس لتسكن الشباك، "يا الله.. كم أنت عظيم يا أهلي، الخامس الخامس الخااااامس.. الأهلي يحقق المعجزة".

 

صن داونز يحاول استجماع قوته والضغط على أصحاب الأرض، الجماهير تواصل الهتاف باسم الأهلي والأهازيج: "الأهلي عندي بالحياة ونصره اليوم هو المُنى.. فريق مايعرفش المُحال جمهوره وراه زي الخيال".

 

الدقيقة 88.. صن داونز  يتقدم لوسط ملعب الأهلي بكامل صفوفه، الضيوف يحاولون قتل آخر آمال الأحمر.. رامي ربيعة يخطف الكرة من أمام باكاماني، يمررها لعمرو السولية، ينظر بعينه لعلي معلول ثم يمنحه تمريرة طولية في عمق الملعب.. ينطلق بالكرة ويراوغ مابوندا، لاعب الوسط المتأخر لإحباط الهجمة.. يركض بالكرة، يخرج الحارس لإغلاق المساحة أمامه ويسددها معلول من فوقه وتسكن الشباك ليحسم صعود الأهلي، وتتحقق المعجزة التي انتظرها كل جماهير الأهلي.

 

ليلة أخرى من القتال حتى آخر دقيقة.. التاريخ ينتصر  للأحمر، ليشهد ستاد برج العرب على ليلة سيحكي عنها كل مشجعي الأحمر لأبنائهم وستتناقل الحكاية بين الأجيال إلى أبد الدهر.

 

 

 

 

ads
ads