رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز

من جيرارد وإنييستا إلى حسام عاشور.. لست أول الضحايا

الجمعة 27/مارس/2020 - 10:54 م
الكابتن
محمد نبيل عمر
طباعة

رغم من مرور أكثر من أسبوع على قرار النادي الأهلي بعدم التجديد لكابتن فريقه حسام عاشور، وأن يكتفي بما قدمه في 16 موسما بالفريق الأول، إلا أن الصخب حول القرار مازال عاليا، ويزيد من ضجيجه دخول أطراف عديدة على الخط، معلقون في قنوات فضائية، لاعبون سابقون، أندية منافسة كأن عدم تجديد التعاقد جريمة كروية كبرى، وأن ما فعله الأهلي لا يحدث في عالم الكرة في كل بقاع الدنيا.

والشئ الذي يتجاهله البعض عمدا أن الأهلي عندما لا يجدد لحسام عاشور، ويفاتحه في الإعتزال ليس معناه أن الأهلي استهلك حسام عاشور تماما، وأنه على رأي المثل الشهير " أخده لحم ورماه عضم " كما يحاول البعض أن يستغل الوضع، ويصطاد في الماء العكر، ويصدر فكرة سيئة عن الأهلي للرأي العام، واظهار الأهلي أنه ناكر للجميل، وهم يغفلون عمدا قانون الاحتراف الذي يطبق في كل العالم، وليس من اختراع الأهلي، وهو ما حدث على سبيل المثال مع اللاعب الإنجليزي ستيفن جيرارد كابتن فريق ليفربول الإنجليزي، ومعبود جماهيره، وكابتن المنتخب الإنجليزي الذي رحل عن ليفربول بعد أن لعب له 17 موسما متتاليا، وانتقل انتقالا حرا إلى نادي لوس أنجلوس جلاكسي الأمريكي، وانتقال حر معناه أن ليفربول لم يأخذ مقابل مادي نظير انتقاله أي تركه مجانا.

ومثال آخر هل تخيل أحد أن يكون اللاعب الإسباني أندريس إنييستا كابتن فريق برشلونة أن يكون خارج أسوار النادي بعد أن قضى 16 موسما متتاليا فيه، وينتقل إلى نادي فيسيل كوبي الياباني، والمفارقة عندما رحل جيرارد، وإنييستا كان عمر كل منهما 34 عاما.

وهناك أمثلة أخرى عديدة تثبت أن لكل لاعب بداية ونهاية في ناديه مهما كانت قيمته مثل الموظف الذي يأتي يومه، ويحال على المعاش بدليل أن دور جيرارد انتهى في ليفربول، ودور إنييستا انتهى مع برشلونة بالرغم من أنهما ليس مجرد لاعبين، ولكن كل منهما من أبناء ناديه تربى، ونشأ فيه، وتدرج في مراحل ناشئيه قبل أن يصعد إلى الفريق الأول.

وحسام عاشور تاريخ لا يمكن تجاهله أو طمسه في الأهلي، فهو كان مثالا للإخلاص والإجتهاد، والتفاني في أداء عمله، ولم يفتعل مشكلة واحدة خلال مسيرته، وأحبه المديرين الفنيين الذين تناوبوا على تدريب الفريق لأنه ينفذ التعليمات حرفيا دون فذلكة.

ولكنه مقولة أنه من أفضل اللاعبين في مصر في مركزه في الـ20 سنة الأخيرة أمر مبالغ فيه إلى حد كبير، وتحتاج إلى مراجعة، فحسام عاشور مفسد هجمات فقط، ولكنه لا يغامر بالتمرير، فكل تمريراته مضمونة، ونادرا ما يشارك في بناء هجمة بدليل أنه بالرغم من أن حسام  لعب 474 مباراة إلا أنه لم يسجل سوى 3 أهداف، وصنع 17 هدفا آخر.

وبالرغم من دور حسام عاشور مع الأهلي، فهو يكاد يكون بلا تاريخ مع المنتخب المصري مع الإيطالي ماركو تارديللي، والمعلم حسن شحاته، والأمريكي بوب برادلي، وشوقي غريب، والأرجنتيني هيكتور كوبر، والمكسيكي خافييرأجيري على عكس جيرارد مع منتخب أنجلترا، وإنييستا مع منتخب أسبانيا، وهذا لا يقلل من قدره مع ناديه، لكن يكشف أنه لم يكن الأفضل في مركزه في مصر. 

وعموما لم يشارك حسام عاشور مع المنتخب سوى في 14 لقاء بواقع 11 لقاء ودي، و3 لقاءات رسمية، والرسمية كلها كانت تحت قيادة برادلي.

وبالرغم من أن أول من ضم حسام عاشور للمنتخب هو حسن شحاتة في أغسطس 2008، وكان عمره وقتها 22 عاما إلا أنه لم يشركه في أي مباراة رسمية، إذ كان من الصعب أن يلعب على حسني عبد ربه الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في بطولة أمم إفريقيا غانا 2008، وسجل طوال مسيرته مع الأندية فقط  في 296 مواجهة 75 هدفا، وتسبب في 26 هدفا آخر، أو على محمد شوقي، وحسن مصطفى، وحسام غالي، ومحمد حمص ومحمد النني، وطارق حامد.

ربما يعد حسام عاشور من الأفضل، ولكن في الأهلي فقط، وأخذ حقه وزيادة، ولم يطرده الأهلي ولكن دوره انتهي.

ads