رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز

حسام عاشور بطل ملحمة الحرافيش وحامل إرث الأهلى

الإثنين 09/مارس/2020 - 03:03 ص
حسام عاشور
حسام عاشور
عبد الرحمن بدر
طباعة

ملاعب خرسانية حملت أحذية تهالكت من الركض في شوارع القاهرة خلف بضعة جوارب قديمة وقطع من القماش ونواة لثمرة الدوم اجتمعت لتكون معشوقة أبناء القاهرة الأولى؛ مباريات لا تنتهي سوى بفائز ولا يحددها وقت أو قانون يضع معالمه حكم؛ كرة حملت على جوانبها العرق والدماء وأحلام الطفولة.. هنا تشكلت كل الأمنيات ووضعت أسس القتال على الأحلام والآمال إلى آخر نفس وآخر قطرة دم وعرق.

 

القصة بدأ مهدها عام 1977 يوم أن خرجت رائعة الحرافيش لنجيب محفوظ "حامل نوبل" للنور لتخترق حجب المستقبل وتحدثنا عن عاشور الناجي الذي خرج من بين صفوف الكادحين لينصرهم على ظلم وجبروت فتوة الحارة؛ يعيد البسمة لشفاهم ويدافع عنهم وعن حقوقهم لآخر قطرة في دمه ويضرب الظلم بأيدٍ باطشة رافضًا التخلي عنهم؛ لو جاء أحدهم لمحمد عاشور سند وأخبره أن الطفل الذي رزق به في التاسع من مارس 1986 سيصبح فتوة كرويًا وسيخلد اسمه واسم عائلته لظن أنه دجال فقد عقله.

 

بشرة سمراء، وقامة قصيرة وملامح وجه جامدة وقلب لا يعرف النبض سوى لمعشوقه؛ كانت تلك الملامح التي رأها أسامة عرابي؛ نجم وسط الأهلي المظلوم نفسه في الناشئ ذي الخمسة عشر عامًا الذي جاء خلف حلمه للمرة الثالثة بعد أن فشل في الانضمام بأول محاولتين؛ يومها علم عرابي أن القدر أرسل له خليفته على دائرة المنتصف لكن لا أحد يأخذ جزءًا من إرثه دون الآخر.. لم يعلم يومها ذلك المراهق أنه جسده ُحقِن لتوه بجينات أبيه الروحي وأن قميص الفراعنة سيصبح محرمًا عليه كما حُرِم على من اختاره للدفاع عن قلعة الجزيرة الحمراء.

 

 

لأن الموت جوعًا أفضل من ضياع أحلامك؛ ولأن الحياة تنحني احترامًا لأولئك المقاتلين؛ من وضعوا روحهم فداءً لشغفهم وما حلموا به طوال حياتهم؛ هنا على ملعب مختار التتش بدأت أهم فصول القصة التي شارفت على النهاية؛ قصة كتبت سطورها بدماء ذلك الشاب الأسمر الذي دفع كل غالٍ ونفيس من روحه وعرقه ودمه لأجل فرحة جماهير ناديه؛ تشبث بالعشب كوتدٍ زرع في الأرض وقاوم كل الرياح ليخرج مع فريقه من كل الأزمات سليمًا؛ كأنه لم يضرب يومًا من تلك الحياة أو لم يقف وحيدًا - أو كما ظن حينها- أمام كل من حاول إسقاطه؛ لكن من دافع لأجلهم وقفوا خلفه ووضعوه أعلى أعناقهم ليخلد اسمه حتى النهاية.

 

القصة لم تكتب نهايتها بعد؛ الصبي بلغ ربيعه الرابع والثلاثين ولكن عروقه ما زالت تنبض بحب نادي الشعب.. أسطورة الحرافيش والفقراء ومصدر فرحتهم الأول؛ هكذا أراد حسام عاشور أن تكون قصته مع جماهير الأهلي؛ واختار أن يترك قلبه على المستطيل الأخضر قبل أن يسقط العرق من جبهته فداءً لحبه الأول والأخير.. ويضع اسمه في تاريخ أبناء الجزيرة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

ads
ads